اخبار الشماعية

الأحد,تشرين الأول 12, 2008


الفصالة والخياطة

 بتـاريخ 12/10/08

 122385

 
يعاني الجسم الصحافي المحلي من عدة مشاكل ومعيقات واختلالات، ولن نتطرق هنا لاستقلالية الجرائد أو خطها التحريري، أو صعوبات التمويل والاستمرارية، ولا إلى جودة الخبر وتميز التحليل وجمالية الإخراج، ولا حتى إلى صعوبات الوصول إلى الخبر أو مشاكل الطباعة والتوزيع والمرجوعات،... وغيرها من المشاكل الحقيقية التي تعاني منها الصحافة المحلية، ولكن موضوعنا اليوم هو تلك السرقات الموصوفة والمتعمدة للمواضيع الوازنة والمقالات الجادة وإعادة صياغتها بعد تفصيلها وخياطتها على حد تعبير هؤلاء الخياطة ونشرها أو بيعها إلى صحف وطنية أو مدونات الكترونية.

إن المعطيات والمعلومات والإحصائيات شيء متوفر للجميع وحق للجميع، بل حتى توارد الأفكار وتشابه الخواطر والتلاقي في بعض جوانب التحليل أو الاستنتاجات شيء يمكن أن يكون متشابها عند من يتتبع الشأن المحلي، لكن أن تنقل الأفكار بحذافيرها، ويستحوذ على الصياغة وتتبعها حذو القدة بالقدة، وإعادة نشر المقالات بعد تغيير العنوان الأصلي أو العناوين الثانوية شيء لا يمكن القبول به، كما لا يمكن التساهل مع هؤلاء الخياطة الذين لا هم ولا شغل لهم سوى السطو على الأفكار واصطياد المواضيع واقتناص ما ينشر، بل إن منهم من لم يكلف نفسه عناء تغيير الفواصل والنقاط ويكتفي فقط بتغيير اسم الكاتب الأصلي ووضع اسمه على الموضوع، وهكذا تكون الخياطة والفصالة وإلا فلا، فالبعض من هؤلاء الذين ابتلي بهم الجسم الإعلامي المحلي لديه القالب الجاهز الذي يعيد به صياغة ونقل المواضيع حيث يكتفي فقط بتغيير أسماء الأماكن والأعلام والتواريخ، والبعض متخصص في السطو على بحوث الطلبة وتلخيصها ونشرها، والبعض الآخر يتفنن في إخراج مقالات من الأرشيف السبعيني والثمانيني وكأن القراء بلا ذاكرة... كل هذه الممارسات تتم دون أدنى وازع أخلاقي، ودون اعتبار للإجتهاد الشخصي أو احترام للبحث الجاد، حتى أصبحت محاكمنا تردها دعاوي رد الاعتبار وضمان حق الملكية الفكرية وتحصينها من القرصنة والسرقة، نتمنى جادين أن يتخلص الجسم الصحفي المحلي ممن يلوث سمعته ويسطو على أفكار الغير مع سابق الإصرار والترصد.

سعيد البهالـــي